المختصر في الحب
كتبهاياسر الهلالي ، في 19 سبتمبر 2008 الساعة: 18:06 م
الحب كالشمس
الحب كالشمس
التى لا تشرق فى اليوم الواحد مرتين
وعمرك ليس أكثر من نهار واحد ،
وليل طويل ممتد . .
حين يأتى الحب ،
افتح له على الفور كل نوافذك
وبترحاب شديد ، استقبل أشعته الدافئة ،
واتركها تغمر كل كيانك
لأنها عندما تتلاشى ،
لن تجد سوى الكثير ،
والكثير جداً ،
من الظلمة والبرد .
التاجر والحب
أعرف تاجراً
عندما ناداه الحب رفض النداء
وراح يوسّع ويوسع تجارته ،
حتى صارت مثل التلّ
وفى النهاية ، جلس بجانبه يبكى
عندما سألته مندهشاً :
- كيف يبكى من يملك كل هذه الأموال ؟ !
أجابنى بانكسار :
- أنا على استعداد للتنازل عنها كلها
لقاء لحظة واحدة . . من الحب !
التمثال الأجوف
وصديقى الآخر ،
الذى كان مهووساً بالسلطة ،
ومن أجلها . . داس على قلبه وعواطفه
بل إنه فى غمارها ، تجرد من كل المشاعر الرقيقة
وظل يعلو ، ويعلو . .
حتى وصل إلى قمة هرم كبير
وعندما سألته !
- هل أنت الآن سعيد ؟
أجابنى على الفور :
- أنا مثل تمثال الحديد الأجوف . .
يحسبه الناس قوياً ومتماسكاً ،
لكن الريح تصفُر فيه من الداخل !
الحب يملأ الكون
مَنْ قال إن الحب من اختصاص البشر وحدهم ؟ !
الحب يملأ الكون ،
وتعرفه كل الكائنات ،
لكن العيون الضعيفة لا تراه .
أما إذا بحثت عنه جيداً ،
فسوف تشاهده
فى زرقة البحر عندما يهدأ . .
وتهادى السحاب عندما يتحرك . .
واخضرار الحقول عندما تزدهر . .
وأحياناً فى أشياء دقيقة جداً . .
مثل زهرة تنبت بجانب صخرة فى صحراء !
أو قطة ملونة العينيْن
ترقد بوداعة فى حجر طفلة صغيرة !
الحب بلا حدود
حاول الفلاسفة عبثاً أن يعرّفوا الحب ،
فلم ينجحوا . .
مع أنهم وضعوا تعريفاً لكل شئ
والسبب أن تعريف الشئ يجعله محدوداً
ولأن الحب بلا حدود
ولأنه لا يخضع للقوانين
فقد استعصى على كل التعريفات
وظل حراً طليقاً ، يتجول فى كل الأماكن . .
ويأتى – أو لا يأتى – فى أى زمان . .
قيل عن الحب :
- قوى كالموت !
- طاغية لا يستثنى أحداً . .
- تمساح يرقد على نهر الرغبة !
- لا يعرف القوانين !
- يتكلم بشفاه مغلقة
- يرى الورود بدون شوك
- كله عيون . . لكنها لا ترى !
- يقلل من حياء المرأة ، ويزيد من حياء الرجل
- عار ، لكنه يضع على وجهه قناعاً !
- كلما تعرى كان أقل إحساساً بالبالوجه المضيء
قالت لى امرأة عجوز ،
تمتلك العديد من التجارب :
- لا تأمن للحب ، فإنه مثل الماء فى اليد
تحسب أنك قد أمسكت به ،
بينما هو يتسرب من بين أصابعك !
أحزننى قولها كثيراً
لكنها عادت فخفّفت عنى قائله :
- إذا حدث وحصلت على حفنة منه فى يدك ،
فاغسل بها وجهك على الفور . .
لكى يظل مضيئاً . . طول العمر !
سَكِينة الحب
ونحن صغار . .
كان لنا صديق ،
أحبته عدة فتيات فى آن واحد
ولهذا السبب ، كان يسير بيننا مختالا
أعترف الآن بأننا كنا نحسده
بل إن بعضنا كان يكرهه . .
وكثيراً ما ضايقوه ،
ونصبوا له الفخاخ ، والمقالب
لكنه كان يتجاوز عن ذلك كله ،
بفضل ما كان يتمتع به . . من سكينة الحب !
الحب كالمطر
أستطيع أن أقول : إن الحب كالمطر
ينزل على الأرض المتربة ، فيتركها ساكنة ومطمئنة
كان فى حيّنا شاب ، مفتول العضلات ،
وكان شرساً للغاية . .
كان يغضب لأدنى مناسبة ،
ويتشاجر – كما يقال – مع طوب الأرض !
وذات يوم . . قدمت إلى الحى أسرة ريفية ،
كان فيها فتاة ، غاية فى الحسن ،
ما لبث صاحبنا أن وقع فى حبها . .
أذكره الآن . .
وهو يسعى فى قضاء مصالح الأسرة كلها
ويداعب بعطف بالغ أطفالها الصغار
ولم يعد يتشاجر مع أحد !
وهذا يذكرنى الآن بما قاله فيكتور هيجو :
إن الإنسان عندما يحب . .
يظهر منه الديك ، ويختفى الصقر
إذ ا أنت لم تعشق . .
قرأت فى كتاب روضة المحبين لابن القيّم ،
وهو تلميذ العالم الكبير ابن تيمية ،
بيتاً من الشعر ،
ما زلت أذكره ، وأرويه لأصدقائى ،
يقول :
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى
فقم فاعتلف تبناً . . فأنت حمارُ
أى والله . .
قيل هذا البيت ! !
ومع ذلك ، فإننى أود أن أقول لصاحبه :
إن الحمير أيضاً تحبّ !
مقبرة الحب
إذا كان الزواج هو النتيجة الطبيعية للحب
فمن المؤسف . . أنه قد يصبح أحياناً مقبرة الحب
أنا متأكد الآن :
أن مجنون ليلى لم يكن يريد لحبه أن ينتهى بالزواج
والدليل أنه كان يفعل كل ما من شأنه
أن يمنع زواجه من ليلى . .
ومن ذلك ، أنه راح ينشد الأشعار فى حبها
وتقرر عادة العرب – قديماً وحتى اليوم –
أن الأسرة ترفض زواج ابنتها
من الشاب ، الذى يعلن عن حبّه لها !
زهرتان
حلت ساعة الغروب
ونادى الحراس على زوار الحديقة أن يرحلوا . .
خرج الجميع ،
بينما ظل شاب وفتاة ، جالسيْن على أريكة ،
تحت شجرة سَرْو عتيقة
كانا يتشاكيان – بدون كلام – من ظلم الأهل ،
وقسوة الزمان ،
وقلة ذات اليد . .
وفى النهاية أقسم كل منهما للآخر
ألا يسمح لأحد ، أو لشئ أن يفرق بينهما
أغلقت الحديقة أبوابها . .
وفى الصباح ،
وجد الناس فى مكانهما . . زهرتيْن !
منادى الحب
عندما يأتى الليل ،
ويغلق الناس أبواب بيوتهم بإحكام
يخرج من قلب الظلمة مناد يقول :
- هل كل هذه البيوت تنام على الحب ؟ !
ويظل يردد السؤال ، الذى لا يجيب عليه أحد ،
حتى تظهر أول خيوط الفجر !
الشيخ العاشق
كنا مجموعة أصدقاء ،
تصافينا على المودة ،
وجمع بيننا الاحترام المشترك لأحد أساتذتنا
كان واسع المعرفة ،
عميق التجارب ،
لا يتكلم إلا إذا سألناه ،
كما كان لا ينطق إلا بالحكمة .
ومن طول صمته . .
أطلقنا عليه – فيما بيننا – لقب الشيخ العاشق
وحين اكتشف سرنا لم يغضب ،
بل إنه كان يشجعنا أن ندعوه به
وبمرور الزمن ،
وعندما أحيل إلى المعاش
صرنا نلتقى عنده
ونلقى لديه بهمومنا ، فيخفف منها
كما نطرح عليه أسئلتنا ، فيجيب عليها
وكانت كلها تدور . . حول مسائل الحب ، والعاطفة !!
العشاق الشجعان
فى ثقافتنا العربية
نموذجان رائعان للعلماء - الأدباء ،
الذين أعلنوا عن حبهم بشجاعة وصراحة :
ابن حزم الأندلسى ،
الذى كتب أجمل كتاب فى الحب
أسماه طوق الحمامة
ومصطفى صادق الرافعى ،
الذى كتب : أوراق الورد .
تأملات فى الحب
من أقوال شاتوبريان
إن الحب ينقص عندما لا يتنامى . .
وهذا حق .
وقال شيخنا العاشق :
- من القسوة ألا يحبنا من نحبّه
لكن هذا لا يقارن بحالنا أبداً
عندما نتوقف تماماً عن الحب !
يقول الشاعر ،
وهو غالباً مجنون ليلى :
ولا خير فى الدنيا ، إذا أنت لم تزر
حبيباً ، ولم يطرب إليك حبيبُ
من التجربة
هل صحيح أن القلب وحده هو الذى يحب ؟
الذى أعرفه
أن كيان الإنسان كله
يشترك فى تلك المغامرة . .
وجدت الذى كتب عن الحب
واحداً من اثنين :
إما متعاطف ، نظر إلى أجمل ما فيه
أو منكسر ، نعته بأبشع الصفات !
المريض العاشق
استدعت أسرة محترمة الطبيب الكبير ابن سينا
ليفحص حال شاب ، أضناه المرض ،
وأنهكه الهزال . .
وبخبرة طبيب محنّك ،
أمسك بمعصم الشاب ليقيس نبضه
وفى نفس الوقت ، طلب من أسرته
أن يذكروا بصوت واضح أسماء بعض فتيات الحىّ
وعندما نطقوا اسم واحدة معينة ،
نهض ابن سينا قائلاً لهم :
- ابنكم ليس مرضه عضوياً
إنه عاشق لتلك الفتاة ، صاحبة ذلك الاسم
حاولوا أن تزوجوه بها ، حتى يشفى . .
هل الحب للجميع ؟
سألت أحد المجرّبين :
- هل يحدث الحب لكل الناس ؟
فأجاب
- الحب مثل ظهور الأرواح . .
الجميع يتحدثون عنها ،
لكن القليلين فقط ، هم الذين يروْنها
أجمل الصور
أحببت فى صباى فتاة ،
كنت أراها أجمل من كل الفتيات
وأرى بيتها أفضل من كل البيوت
وإخوتها أفضل أصدقائى
وعلى الرغم من مرور السنوات ،
ما زالت صورتها . .
أجمل من كل الصور !
حبيبة دانتى
أحب كاتب إيطاليا الشهير دانتى فتاة
فى الثالثة عشرة ، تسمى بياتريشا
كان حباً صافياً وصادقاً وعميقاً
وعندما توفيت فى سن الرابعة والعشرين
حزن عليها حزناً شديداً
وأقسم أن يخلد اسمها للإنسانية كلها
فكتب رائعته الكوميديا الإلهية
وجعل بياتريشا . .
هى رفيقة البطل إلى العالم الآخر !
لحظة الاعتراف بالحب
لحظة الاعتراف بالحب
من أصعب وأشق اللحظات
على الرجل ،
لكن المرأة هى التى تجعلها أكثر سهولة !
أما اعتراف المرأة بالحب
فإنه يأتى دائماً بصورة عفوية
ويصيب فى الوقت المناسب قلب الرجل !
القول المُسكت
تأملت طويلاً فى قول
الكاتب الإغريقى يوروبيدس
الحب للذين أكلوا . . وليس للجائعين
وكلما حاولت أن أكتشف جانباً من الخطأ
فى هذا القول
تبرز أمامى صورة الجوع . .
فلا أستطيع !
الإنسان لا يعمى بالحب
يقولون إن الحب أعمى
الذى قال ذلك بالتحديد هو أفلاطون
والواقع أن الإنسان لا يعمى
إلا عندما تسقط عصابة الحب . .
من فوق عينيْه !
شكسبير يخطئ
من المؤكد أن شكسبير قد أخطأ عندما قال :
إن حب الشباب لا يسكن قلوبهم
وإنما يسكن عيونهم
أى أنه حب عابر ، وغير عميق
والواقع أن حبّ الشباب . .
قد يكون أقوى أنواع الحب
يقول المتنبى :
ولكن حباً خامر القلب فى الصبا
يزيد على مر الليالى ، ويشتدُّ
العصا السحرية
من علامات المحبين الجدد
أنهم يرغبون بشدة
فى أن يصرحوا للعالم كله
بأثر تلك العصا السحرية ، التى لمستهم . .
لكنهم عندما يرسخون فى مقام الحب
يحاولون جاهدين أن يكتموه عن الآخرين
لكى يتلذذوا به وحدهم !
الحب كالسمّ
قالت العرب :
- النساء حبائل الشيطان
وقالوا :
- أول العشق النظر ، وأول الحريق الشرر !
وقال شاعرهم :
وأُشرب قلبى حبها ومشى به
كمشْى حُميّا الكأس فى عقل شاربِ
ودبّ هواها فى عظامى وحبّها
كما دبّ فى الملسوع سُمّ العقاربِ
استعذاب الألم
كنت أعرف فتاة ، أحبت شاباً ،
لم يبادلها نفس المشاعر !
وراحت تتألم ، وتشحَبُ ، وتذوى . .
وعندما حدثتها عن خطورة العاقبة ،
وعدم جدوى الحب من طرف واحد ،
والعذاب الذى . .
فاجأتنى قائلة :
- على العكس ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب/قصص/سيــــــــــاسه/إجتمـــــــاع, متنوعه | السمات:متنوعه, أدب/قصص/سيــــــــــاسه/إجتمـــــــاع
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





































سبتمبر 20th, 2008 at 20 سبتمبر 2008 11:33 م
اسلوب جميل
وكلمات رقيقة
واحساس صادق
اتمنى لك التوفيق
وادعوك لزيارة مدونتى
أكتوبر 24th, 2008 at 24 أكتوبر 2008 8:51 ص
صديقي ياسر
معذرة عن غيابي عن زيارة مدونتك طوال الفترة الماضية
لكن كالعادة اسلوبك راقي ومتميز
اتمني لك التوفيق
وادعوك لزيارة ادراجي الجديد
قانون سخرة الطفال
أكتوبر 24th, 2008 at 24 أكتوبر 2008 11:24 م
شكرا
علياء
لأهتمامك بتذكر شخصي المتواضع
شكرا
ياسر الهلالي